Posts

Showing posts from September, 2015

العرب وتحديات التغيير

  التغيير سنة الحياة ، فلا يوم شبيه بالآخر في حياة الانسان ، ولو لم يكن هناك تغيير لما كانت هناك حياة. والتاريخ الانساني كله سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا صفحات متغيرة . وحتى عندما يعيد التاريخ نفسه فإنه يعيده بمنطق اللحظة التاريخية وموازينها وشروطها ، وقيمها التي تمت فيها الإعادة ، وهي شروط وقيم متغيرة دائمة بتغير الحياة وشروطها. لقد أظهر غالبية العرب بأنهم معدومي الإرادة ، والرؤية أمام زحف الأخطار عليهم ، وتراهم متفرجين في الوقت الذي تتجزء فيه هذه الدولة أو تلك ، والمخططات تحاك ضدهم لتفعل فعلها في ضحايا قادمة ، وهم ينظرون بين صامت ، وشامت ، ومتفرج ، وعاجز عن الفعل. لقد غاب عنهم حقيقة أن البلدان العربية التي يجمعها دين وجغرافية ولغة واحدة أشبه ماتكون بحقول القمح المتجاورة فإذا ما اندلع حريق في أحد هذه الحقول فعلى الجميع ان يهبوا لإخماد الحريق قبل أن تأتي نيرانه على بقية الحقول مهما تغيرت اتجاهات ريح فاقدي البصيرة. إن المتتبع لما جرى في الدول التي طالها التغيير ( ليبيا ، سوريا ، العراق ، اليمن ) وما يلوح في الافق من سيناريوهات لاحقة وأخرى يمهد لها ، يتضح له بأن الذين خططوا لتج...

الغرب وثقافة الكراهية

    إن الكراهية جزء من الطبيعة البشرية على مر العصور ، حيث ينقل التاريخ أن الأديان والعقائد والأساطير لعبت دوراً مهما في ترسيخ كراهية الشعوب بعضها لبعض ، والكراهية صناعة ناتجة عن سلوك تجاه الآخر أو حقن ضده . وعلى الرغم من وجود بعد تاريخي لأسباب الكراهية بين الشعوب نتيجة الصراعات التي شهدتها البشرية ، فإن التوجس والخيفة من الآخر لازالت مهيمنة على سلوك البشرية. فهناك شعور بالكراهيه بالرغم من الدعوات والندوات التي عقدت تحت عنوان ((حوار الحضارات )) الهادف إلى التقريب بين الشعوب والأمم ، ومحاربة كل أشكال التطرف العنصرية وكراهية الآخر . والدور الكبير لوسائل الإعلام في نشر ثقافة التسامح ومد جسور التعاون بين الشعوب ، إلا أن ماتتناقله وسائل الإعلام في الدول الغربية لايبشر بخير ، ويترك انطباع بأن الحوارات التي تتم والندوات التي تعقد في أكثر من مكان حول الموضوع لا تتجاوز آذان وعقول المتحاورين ، وأن ما يجري في الواقع هو عكس ذلك ، وهذا يعني أن خطابات التسامح لازالت نخبوية ولم تصل إلى القاعدة الشعبية ، وأوساط الرأي العام ، وأصحاب القرار لتشكل ثقافة جديدة ،تؤسس لعالم خالي من العنف والكراهية ...

حتى لا تكون الوطنية كائن هلامي

    الوطنية هي حب "الوطن " وحب الوطن من الايمان ، فإذا حب الانسان وطنه نتيجة إدراك ناضج ، وفهم متبصر ، وتصرف في ضوء ما يوحي به ذلك الإدراك ، وما يؤدي إليه ذلك الفهم ، فإنه يصبح سعيدا غاية السعادة ، وإذا كثر المدركون للوطنية في هذا الإيطار سعد المجتمع الذي يعيش فيه هذا الفرد. لقد استقر تراث الإسلام على اعتبار الوطنية بأنها المشاعر التي ترتبط بروابط الحب بين الانسان ووطنه . وإنها فطرة فطر الله عليها الانسان ، فكانت العرب إذا غزت ، آو سافرت حملت معها من تربة بلادها رملا ، وعفرا تستنشقه. وقد عرفت اللغة العربية وتراثها الشعري والنثري مصطلح "الوطن" منذ فجر هذا التراث. وقد لفت القرآن الأنظار إلى أن العربية تعبر عن الوطن أيضا بمصطلح "الديار" فقال تعالى :{فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين }. والمواطنة : إنتماء وموالاة لعقيدة وقيم ومبادئ ، إنتماء تغمره أحاسيس العزة ، ويكلله غار الفخار ، وموالاة تعكسها سمات التضحية ، وتترجمها معاني الايثار . والمواطنة التزام أخلاقي تفرضه العقيدة ويتعايش معه الفرد وتعيشه الجماعة ، المواطنة هي حياة الفرد ، هي ضميره الذي يشكل جزء...