Posts

Showing posts from August, 2015

الشرق الأوسط ومكر التاريخ

  لا شك بأن كارثة 11 سبتمبر 2001 كانت كارثة كونية ولم تكن كارثة أمريكية والدليل أن أثر هذه الكارثه لم يقتصر على أمريكا وحدها أو على الشرق وحده. بل شمل العالم قاطبه. والدليل الناصع ماترتب على ذلك من حلم أمريكي بالسيطرة السياسية والإقتصادية والثقافية على العالم العربي. وحلم إقامة الشرق الأوسط الكبير تحت المظله الأمريكيه والحلم بإقامة أنظمه سياسية عصريه تريح أمريكا أولاً وتريح شعوب المنطقه وربما تحقق جزء كبير من هذا الحلم الآن في الشرق الأوسط. إنّ التحرك الغربي الأمريكي في الوطن العربي هو من الشمول والعنف والإتساع بحيث يفترض أن يؤدي إلى المواجهة لهذا التحرك. حيث إن طابع الهيمنه الأمريكيه الغربيه هو طابع تفتيت وتفرقة، وتمزيق للعرب والولوج من أوتار الطائفية، والمذهبية، والقطرية، والمصالح المتباينه في كافة المجالات. لقد عمدت الولايات المتحدة الأمريكية إلي إستخدام مصطلحات ماكرة "كالفوضى الخلاقه "عند إحتلال العراق. ومقولة "الشرق الأوسط الجديد" أثناء حرب (2006) ولعل هذه المقولة قد بدأ تنفيذها منذ أربعة سنوات من خلال تغذية التحركات الشعبية في تونس، ليبيا، سوريا ،ومصر وتأييد ا...

من العدو؟!

  ربما يحلم المرء بعالم من الأناس أشبه بالملائكة ، بأن يخلو وجه الأرض من العداوات ، وهذه أمنية حلوة ولكنها ليست وفق مقتضى الواقع المؤار بالبغضاء والعداوات والعنف. إنها فطرة الانسان الذي فطره الله عليها ، أن ينشد الأمان لنفسه أولا ثم لمحيطه المباشر ، ومنه إلى المحيط الأوسع الذي يعيش فيه . والانسان بالفطرة محب للأمان ، وحب البقاء هو المصدر الحقيقي لهذا الهاجس الأمني . والانسان رغم ايمانه بأنه فان لامحالة إلا أنه يسعى للمحافظة على البقاء ، وتذليل كافة الاحتمالات التي تهدد هذا البقاء. إن تاريخ البشرية لم يمر بفترة طوباوية خالية من وجود العدو ، وفي بعض الأحيان يسعى الانسان إلى أن ينحت له عدوا من شجرة السلام ؛ حتى يبرهن أنه ناجح مستهدف. مسألة العدو في حياة الانسان ليست حالة نفسية عدوانية بقدر ماهي حالة ثقافية معرفية ، وهذا ينطبق على العدو الجماعي أو المجتمعي أكثر منه على العدو الفردي. وفي السياق الشرعي لا يوجد للمسلم عدو ثابت لا تتحول عداوته ولا تتبدل سوى عدو واحد أخبرنا به القرآن الكريم {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا }. وعندما تتأمل مفردة ( العدو) في تصورات الأمم ترى تشابها مدهشا في أ...